الشيخ الطوسي
294
الخلاف
تسع ( 1 ) . وإليه ذهبت القاسمية من الزيدية ( 2 ) . هذه حكاية الفقهاء عنهم ، ولم أجد أحدا من الزيدية يعترف بذلك ، بل أنكروها أصلا . فإذا المسألة إجماع ، وعليها إجماع الفرقة . وقوله تعالى : " مثنى وثلاث ورباع " ( 3 ) لا يدل على ذلك ، لأن المراد بالواو " أو " ولو كان المراد جمع لجاز الجمع بين ثمانية عشر ، لأن قوله تعالى : " مثنى " معناه : اثنين اثنين ، وكذلك قوله : " وثلاث ورباع " يعني : ثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . كما يقول القائل : جاء الناس مثنى وواحدا ، يعني اثنين اثنين وواحدا واحدا . وهذا باطل بالاتفاق . وأيضا : فقد روي أن غيلان ( 4 ) أسلم وعنده عشر نسوة ، فقال صلى الله عليه وآله : ( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) ( 5 ) وأسلم نوفل بن معاوية ( 6 ) وتحته خمس . فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يفارق واحدة منهن ( 7 ) .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 436 ، والشرح الكبير 7 : 497 ، وبدائع الصنائع 2 : 265 ، وتبيين الحقائق 2 : 112 ، والمجموع 16 : 244 ، ونيل الأوطار 6 : 289 . ( 3 ) النساء : 3 . ( 4 ) غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي أسلم يوم الفتح وتحته عشر نسوة ، فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يختار منهن أربعا . مات غيلان بن سلمة في آخر خلافة عمر بن الخطاب . تاريخ الصحابة لابن حيان : 204 . ( 5 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 193 ، ومسند ترتيب الشافعي 2 : 16 حديث 43 ، والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 6 : 182 حديث 4145 . ( 6 ) نوفل بن معاوية بن عروة ، وقيل : نوفل بن معاوية بن عمر الديلي من بني الديل بن بكر بن عبد مناة ، أسلم ، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وآله - فتح مكة ، وهو أول مشاهده ونزل المدينة حتى توفي بها أيام يزيد بن معاوية ، وكان عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين سنة . تاريخ الصحابة 251 ، وأسد الغابة 5 : 47 . ( 7 ) مسند ترتيب الشافعي 2 : 16 حديث 44 ، وتلخيص الحبير 3 : 170 حديث 1528 .